اللقاء الدراسي التحضيري لأشغال الملتقى البرلماني الخامس للجهات ' جهة درعة ـ تافيلالت '

الكلمة الافتتاحية للسيد الرئيس في اللقاء الدراسي التحضيري لأشغال الملتقى البرلماني الخامس للجهات ' جهة درعة ـ تافيلالت '

05 أكتوبر 2023

السيد والي جهة درعة-تافيلالت المحترم؛

السيد رئيس جهة درعة-تافيلالت المحترم؛

زملائي، السادة البرلمانيين المحترمين؛

السيدات والسادة أعضاء مجلس جهة درعة-تافيلالت المحترمين؛

الحضور الكريم، كل باسمه وصفته؛

يسعدني أن أتناول الكلمة في الجلسة الافتتاحية لأشغال هذا اللقاءالدراسي التحضيري لأشغال الملتقى البرلماني الخامس للجهات الذي نعتزم تنظيم فعالياته خلال شهر دجنبر المقبل.

واسمحوا لي في بداية هذه الكلمة أن أجدد التأكيد على تضامن مجلس المستشارين، رئاسة وأعضاء، مع ضحايا الزلزال الذي ضرب مناطق عزيزة من بلدنا، ومنها مناطق تابعة للنفوذ الترابي لجهة درعة-تافيلالت.

رحم الله موتانا وآزرنا في تضميد جراح كافة المتضررين من هذهالفاجعة.

حضرات السيدات والسادة؛

أود التذكير في معرض هذه الكلمة بأن الملتقى البرلماني للجهات، الذي دأب مجلس المستشارين على تنظيمه، بمعية شركائه (المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وجمعية جهات المغرب والجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم والجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات)، يعتبر إطارا مؤسساتيا مبتكرا لتنزيل روح الدستور، الذي ينص في فصله 137على مساهمة الجهات والجماعات الترابية الأخرى في تفعيل السياسة العامة للدولة، وفي إعداد السياسات الترابية من خلال ممثليها في مجلس المستشارين.

وقد حظي هذا التوجه الذي دأب عليه مجلس المستشارين وشركاؤه بدعم ملكي جسدتهالرعاية المولوية السامية لأشغال هذا الملتقى. واسمحوا لي أن أستحضر وإياكم بهذه المناسبة مضامين الرسالة الملكية الموجهة للدورة الثانيةلهذا الملتقى، والتي جاء فيها: "إن اختياركم لعقد لقاءات دورية للتشاور وتبادل وجهات النظر والنقاش، بشأن تطور هذا الورش المهيكل، ليعكس بحق انخراطكم التام، وإيمانكم بالأهمية القصوى التي نوليها شخصيا لهذا الورش الإصلاحي الكبير؛ الذي يتوخى إضفاء المزيد من الديمقراطية على تدبير الشأن العام، وضمان تقاطع السياسات الوطنية والقطاعية والترابية، حول الغاية التي حددناها، ألا وهي تحقيق ما يستحقه مواطنونا من تقدم منصف ومستدام، ورفاهية وازدهار." (انتهى النطق الملكي السامي)

حضرات السيدات والسادة؛

يندرج تنظيم هذا اللقاء الدراسي التحضيري لأشغال الملتقى البرلماني الخامس للجهات في سياق مواصلة الترصيد والبناء على ما تحقق من تراكم منذ انطلاق ورش الجهوية المتقدمة،ذلكأننامقتنعين تمامالاقتناع بأن هذاالورش يحتاج إلى دعم مستمر لتوطيد أسسه، وإبراز الإيجابيات المتعددة التي ينطوي عليها، وفي مقدمتها تطوير منظومة الحكامة الترابية وإغنائها، وتسخير كل الإمكانيات اللازمة لمواجهة التحديات التنموية في إطار السعي المتواصل لتقليصالفوارقالمجالية.

وبالحديث عن الفوارق المجالية، فحري بالذكر أن التوطين المجالي للاستثمارات العمومية في أبعادهالحالية لا يزيد هذه الفوارق إلا اتساعا، حيث تبقى المشاريع الاستثمارية العمومية متمركزة بشكل خاص في بعض المجالات الترابية التابعة لأربع جهات فقط.ناهيك عن أن الجهات الغنية نسبيا تبقى هي الأوفر حظا للاستفادة من الإجراءات الإداريةالموجهة لتحفيز الاستثمار الخاص.

بل وحتى على صعيد النفوذ الترابي لكل جهة على حدة، يلاحظ أن المجالات الترابية لا تستفيد من ثمار النمو على قدم المساواة، مما يعمق الفوارق المجالية بين الأقاليم المشكلة لنفس الجهة.

وللتخفيف من حدة التفاوتات المجالية الناجمة عن تركيز الاستثمار العام والخاص، اعتمدت السلطات العموميةآليتين رئيسيتين للمعادلةتساهم فيهما الجهات بشكل كبير (بما يناهز 40٪ من الاعتمادات). ويتعلق الأمر ب "صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية" و"صندوق التضامن بين الجهات" (المادة 142 من الدستور).

وإذا كان هذا الأخير لم يفعل إلى اليوم، فإن "برنامج الحد من الفوارق الإقليمية والاجتماعية" الذي تعد الجهات المساهم الرئيسي فيه إلى جانب "صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية"، يتوفر على اعتمادات تقدر ب 8 مليارات درهم سنويا على امتداد الفترة 2017-2023، ونسبة صرف اعتماداته في تزايد مستمر. وعلى الرغم من محدودية الاعتمادات المرصودة لهذا البرنامج مقارنة بحجم الانتظارات والحاجيات، فإنهيعمل، إلى جانب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (التي هي أيضا من بين المانحين)، كآلية رئيسية لتقليص التفاوتات المجالية من حيث التجهيزات والخدمات الأساسية، علما بأن هذه الآلية لا تسعى إلى معالجة التوزيع غير العادل للاستثمارات العمومية على مختلف جهات المملكة.

عطفا على ما سبق، واستحضارا للجهود المبذولة من أجل تقوية أدوار الجهة في التنمية الاقتصادية، وباستحضار التدابير الجديدة الرامية إلى النهوض بالاستثمار على صعيد الجهات تنزيلا للميثاقالوطنيالجديدللاستثمار،فقد اختار مجلس المستشارين، بمعية شركائه وخبرائه، أن يتناول الملتقى البرلماني الخامس للجهات موضوع "تحرير النمو الاقتصادي عبر المجالات الترابية"، من أجل التداول في مدى ملاءمة المعايير المعتمدة في التوزيع الجهوي للاستثمارات العمومية من جهة، ومساءلة مكانة ودور الجهة كفاعل في التنمية الاقتصادية وفي النهوض بالاستثمار على الصعيد الجهوي من جهة ثانية.

لهذا،فقد وقع الاختيار على جهة درعة-تافيلالت في محطة أولى، من بين ثلاث جهات،لاستقصاء آراء الفاعلين المحليين بشأن هذه الأبعاد ضمن هذااللقاء الدراسي التحضيري، الذي ستفضي أشغاله لا محالة إلى بلورة خلاصات ستشكل أرضية  للنقاش ضمن أشغال الملتقى البرلماني الخامس للجهات، في أفق استشراف عناصرخارطة طريق مندمجة لتحرير النمو الاقتصادي عبر المجالات الترابية.

حضرات السيدات والسادة الأفاضل،

في ختام هذه الكلمة، أريد توجيه الشكر إلى السيد والي جهة درعة-تافيلالت،  وإلى مجلس جهة درعة-تافيلالت، رئيسا ومكتبا، على تفاعلهم الإيجابي والسريع مع مبادرة تنظيم هذا اللقاء الدراسي التحضيري لأشغال الملتقى الخامس للجهات.

كماأتوجهبالشكر إلى كافة البرلمانيين ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم ورؤساء الغرف المهنية وكل الفاعلين في التنمية الاقتصادية على صعيد الجهة،الذين لبوا الدعوةللمشاركة في أشغالهذا اللقاء.

والشكر موصول أيضا لكل لإعلاميينالذينيواكبون أشغال هذا اللقاء بكل احترافية.

أتمنى لأشغال لقائنا هذا كامل التوفيق والنجاح، وشكرا على حسن الإصغاء.