
كلمة افتتاحية للسيد النعم ميارة رئيس مجلس المستشارين في الندوة الموضوعاتية الجهوية في موضوع "التنمية الجهوية: رهانات التخطيط وتحديات التنزيل"
السيد والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة المحترم؛
السيد رئيس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة المحترم؛
زملائي، السادة البرلمانيين المحترمين؛
السيدات والسادة أعضاء مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة المحترمين؛
السيدات والسادة رؤساء وأعضاء جمعيات رؤساء الجماعات الترابية المحترمين؛
السيدات والسادة رؤساء الغرف المهنية المحترمين؛
السيدات والسادة ممثلو المؤسسات الدستورية؛
السيدات والسادة ممثلو المصالح الخارجية اللاممركزة؛
الحضور الكريم؛
يسعدني أن أفتتح أشغال هذه الندوة الموضوعاتية الجهوية التي ينظمها مجلس المستشارين بتنسيق وشراكة مع جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في موضوع "التنمية الجهوية: رهانات التخطيط وتحديات التنزيل"؛ وهي الندوة التحضيرية الخامسة والأخيرة لأشغال الملتقى البرلماني الخامس للجهات المزمع تنظيمه إن شاء الله تعالى يوم الأربعاء 20 دجنبر 2023 في موضوع "تحرير النمو الاقتصادي عبر المجالات الترابية".
وأود التذكير، في مستهل هذه الكلمة، أن الملتقى البرلماني للجهات، الذي دأب مجلس المستشارين على تنظيمه، بمعية شركائه المؤسساتيين، يعتبر إطارا مؤسساتيا مبتكرا لتنزيل روح الدستور، الذي ينص في فصله 137 على مساهمة الجهات والجماعات الترابية الأخرى في تفعيل السياسة العامة للدولة، وفي إعداد السياسات الترابية من خلال ممثليها في مجلس المستشارين.
واسمحوا لي أن أستحضر وإياكم بهذه المناسبة مضامين الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين في فعاليات الملتقى البرلماني الثاني للجهات بتاريخ 16 نونبر 2017، والتي جاء فيها: "إن اختياركم لعقد لقاءات دورية للتشاور وتبادل وجهات النظر والنقاش، بشأن تطور هذا الورش المهيكل، ليعكس بحق انخراطكم التام، وإيمانكم بالأهمية القصوى التي نوليها شخصيا لهذا الورش الإصلاحي الكبير؛ الذي يتوخى إضفاء المزيد من الديمقراطية على تدبير الشأن العام، وضمان تقاطع السياسات الوطنية والقطاعية والترابية، حول الغاية التي حددناها، ألا وهي تحقيق ما يستحقه مواطنونا من تقدم منصف ومستدام، ورفاهية وازدهار." (انتهى النطق الملكي السامي)
اليوم، حضرات السيدات والسادة، وأمام تحدي تطوير مقاربات مبتكرة للحكامة الترابية ترتكز على تحقيق التكامل بين الدولة والجهات، وتطوير نظم اقتصادية محلية مندمجة، وإعداد التراب وفق مقاربة شمولية ومندمجة تقوم على تحسين ظروف العيش، في أفق رفع مؤشر التنمية المحلية متعدد الأبعاد بمقدار 0.85 بحلول العام 2035، كما يدعو إلى ذلك تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، يتعين علينا استشراف حلول مبتكرة وواقعية لتعزيز قدرات الفاعلين المحليين وتسريع تفعيل مسلسل الجهوية المتقدمة ورفع التردد الذي يحول دون التنزيل الفعلي للاتمركز الإداري من أجل بلوغ هذه الأهداف.
وعلينا أن نستحضر ضمن هذا التمرين الجماعي، أن التنمية الجهوية، باعتبارها مفهوما متقدما لتفعيل الجهوية، تصطدم بمجالات أكثر تعقيدا، يتداخل فيها الاعتبار المفاهيمي والمنهجي (مفهوم التنمية الترابية ومقاربة التدخل) والإطار المؤسساتي (اللاتمركز واللامركزية)، وتعدد الفرقاء (الدولة، الجماعات الترابية، القطاع الخاص، مكونات المجتمع المدني).
لذلك، وبالنظر إلى الوضع الراهن لممارسة التنمية الجهوية، يجدر بنا التساؤل عن طبيعة أشكال التدخل وكذا الآليات المنهجية والتمويلية والمؤسساتية التي من شأنها تسريع تفعيل الجهوية المتقدمة وتشجيع الالتقائية في تدخلات السلطات العمومية، من منطلق أن الجهة، واعتبارا لمكانة الصدارة والاختصاصات التي تحظى بها في مجال التنمية الاقتصادية، تبقى المستوى الترابي الأنسب لتحقيق التقائية الاستراتيجيات التنموية القطاعية ولتحقيق الانسجام بين جهود وأشكال تدخل كافة الفاعلين المعنيين بالتنمية الجهوية.
تلكم أهم التساؤلات والاعتبارات المنهجية المؤطرة لأشغال هذه الندوة، التي نأمل في أن تفضي إلى بلورة خلاصات تشكل أرضية للتداول والنقاش ضمن أشغال الملتقى البرلماني الخامس للجهات، في أفق استشراف عناصر خارطة طريق مندمجة لتحرير النمو الاقتصادي عبر المجالات الترابية.
حضرات السيدات والسادة الأفاضل،
في ختام هذه الكلمة، أريد أن اتوجه بالشكر إلى السيد والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وإلى مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، رئيسا ومكتبا، على تفاعلهم الإيجابي والسريع مع مبادرة تنظيم هذه الندوة الموضوعاتية الجهوية.
كما أتوجه بالشكر إلى كافة البرلمانيين ورؤساء مجالس العمالات والأقاليم ورؤساء الغرف المهنية وكل الفاعلين في التنمية الاقتصادية على صعيد الجهة، الذين لبوا الدعوة للمشاركة في فعاليات هذه الندوة.
والشكر موصول أيضا لممثلي المؤسسات الحاضرين معنا، وأخص بالذكر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمديرية العامة للجماعات الترابية والجمعية المغربية للجهات والجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم والجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات وممثلو القطاع الخاص والمصالح الوزارية اللاممركزة.
ولا تفوتني الفرصة دون أن أشكر الخبراء الذين يشاركون معنا في هذه الندوة، ويواكبون معنا مختلف مراحل الأشغال التحضيرية للملتقى البرلماني للجهات في نسخته الخامسة.
أتمنى لأشغال هذه الندوة الموضوعاتية الجهوية كامل التوفيق والنجاح، وشكرا على حسن الإصغاء.