كلمة رئيس مجلس المستشارين خلال الملتقى البرلماني للغرف المهنية في الدورة التأسيسية

كلمة افتتاحية للسيد النعم ميارة رئيس مجلس المستشارين خلال الملتقى البرلماني للغرف المهنية في الدورة التأسيسية

السيد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؛

السيد وزير الصناعة والتجارة؛

السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة؛

السيدات والسادة البرلمانين؛

السادة رؤساء جامعات الغرف المهنية؛

السيدات والسادة رؤساء وأعضاء مكاتب الغرف المهنية؛

الحضور الكريم؛

يشرفني أن أعلن عن افتتاح أشغال الملتقى البرلماني للغرف المهنية، الذي يلتئم اليوم في دورته التأسيسية تحت شعار "الغرف المهنية وتحديات النهوض بالاستثمار". وهو الملتقى الذي نريد له أن يكون فضاء مؤسساتيا للنقاش والحوار وتبادل الرؤى والأفكار حول سبل النهوض بأدوار الغرف المهنية، قناعة منا بأن لها أدوار محورية يتعين أن تتمكن من الاضطلاع بها، باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا لا سيما على المستوى الترابي إلى جانب باقي الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين.

حضرات السيدات والسادة الأفاضل،

يندرج تنظيم هذا الملتقى في إطار مساعي المجلس الرامية إلى استثمار تركيبته المتنوعة والمتعددة الروافد في إثراء الفكر والنقاش العمومي حول القضايا المجتمعية ذات الراهنية.

ولأن الغرف المهنية تشكل أحد مكونات مجلس المستشارين الرئيسية، فبعد أن تمكن مجلسنا الموقر من ترسيخ  الملتقى البرلماني للجهات، بمثابة "برلمان الجهات" يشارك في أشغاله بشكل خاص أعضاء المجلس المنتخبون من قبل أعضاء الجماعات الترابية (72 عضو) إلى جانب رؤساء الجهات وأعضاء جمعيات رؤساء الجماعات الترابية بمختلف أصنافها وأعضاء الحكومة ورؤساء المؤسسات الدستورية المعنية، كذا والمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، الذي يشكل محطة مؤسساتية سنوية تجمع مختلف الأطراف الاجتماعية حول مواضيع ذات الارتباط بالعدالة الاجتماعية والتنمية البشرية، كان من الضروري خلق فضاء للنقاش المؤسساتي الموضوعي والمسؤول بشأن قضايا وانشغالات الغرف المهنية التي يراهن على أن تشكل إحدى القوى الداعمة لتنمية المقاولة والمساهمة في تعميم أساليب ومبادئ الحكامة الجيدة والممارسات المهنية العصرية.

حضرات السيدات والسادة الأفاضل،

إن السؤال الجوهري الذي يجب أن يؤطر أشغال ملتقانا هذا هو: كيف السبيل إلى جعل الغرف المهنية رافعة للاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب باقي مكونات البناء المؤسسي الوطني والمحلي؟

فقد أولى الدستور في فصله الثامن اهتماما خاصا للغرف المهنية، باعتبارها تساهم، إلى جانب المنظمات النقابية للأُجراء، والمنظمات المهنية للمشغلين، في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. كما أكد على استقلالية هذه الهيئات عند تأسيسها وممارسة أنشطتها بحرية في نطاق احترام الدستور والقانون، وعلى ضرورة مطابقة هياكلها وتسييرها للمبادئ الديمقراطية.

ومن جهته، ما فتئ جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، يؤكد على ضرورة العناية بالغرف المهنية وتمكينها من الاضطلاع بمهامها الحيوية، حيث دعا جلالته في خطابه الافتتاحي للسنة التشريعية 2000-2001، إلى ترسيخ منظور جديد يجعل منها رافعة حقيقية للاستثمار المنتج، وينبذ التعامل معها كمطية انتخابية أو مصلحية ويمدها بنفس جديد يصحح اختلالات واقعها الحالي الذي لا يمكن الاستمرار فيه وإعادة إنتاجه. وتظهر العناية الملكية بهذه المؤسسات الدستورية أيضا، من خلال رئاسة جلالته الفعلية، لتوقيع اتفاقية إطار بين الحكومة وجامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، يوم 02 أبريل 2014 بالدار البيضاء، والتي أفضت فيما بعد إلى توقيع الاتفاقيات المتعلقة بالمخططات التنموية الخاصة بهذه الغرف يوم 05 مارس2018، وكذا توقيع 7 اتفاقيات، يوم الأربعاء 15 دجنبر 2021 بالرباط، لإنجاز مشاريع ذات منفعة اقتصادية لفائدة غرف التجارة والصناعة والخدمات لكل من المحمدية وفاس والداخلة وتطوان وأكادير ومراكش ووجدة، علاوة على توقيع عدة اتفاقيات، يوم الأربعاء 21 يونيو 2023، بمناسبة اليوم الوطني للتاجر بالقصر الكبير، والذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة نصره الله وأيده.

وجدير بالذكر أن الغرف المهنية بأصنافها الأربعة قد شهدت إصلاحات متواترة على مستوى الأطر القانونية والتنظيمية. وهي اليوم تتوفر على أنظمة أساسية بمثابة قوانين، تتضمن مبادئ الحكامة الجيدة وتوضح مجالات تدخلها واختصاصاتها فضلا عن إناطتها بمهام الدعم والترويج وتطوير وتقديم خدمات ذات قيمة مضافة تستجيب لحاجيات المنتسبين ولخصوصيات كل جهة، لا سيما من خلال فتح المجال أمامها لإحداث خدمات تسمح بتشجيع الاستثمار وإنعاش الاقتصاد المحلي والوطني؛ وإقامة شراكات مع المراكز الجهوية للاستثمار والمؤسسات الجامعية من أجل إنعاش الاستثمار والتشغيل والبحث العلمي على المستويين المحلي والجهوي؛ والمساهمة في تعميم مناهج الشغل الحديثة وتطوير تقنيات الإنتاج والتسويق لدى المنتسبين؛ ودعم التكوين المهني والتكوين المستمر وتأهيل المقاولة؛ والمساهمة في تمويل مشاريع اقتصادية جهوية مهيكلة.

ورغم كل ذلك، لازالت الغرف المهنية تواجه قيودا كثيرة تحول دون اضطلاعها بالأدوار الأساسية التي أحدثت من أجلها وتحد من قدراتها على مواكبة تنزيل الأوراش التنموية الكبرى للمملكة، وهو ما يستوجب دفعة قوية لاستكمال مسلسل الإصلاح الشامل للغرف المهنية ضمن تصور جديد يجعل منها رافعة حقيقية للاستثمار المنتج ويؤهلها، إضافة إلى الدور التمثيلي للقوى الاقتصادية والاجتماعية وأدوار الوساطة المهنية والدعم والمساعدة اتجاه منتسبيها المهنيين، للقيام بدورها الاقتصادي في تحفيز الاستثمار وإنتاج الثروة، وخلق فرص الشغل، والمساهمة الفعلية في إنجاز مشاريع استثمارية على الصعيد الجهوي.

ومن أجل إذكاء الفكر الجماعي واستشراف حلول مبتكرة وتشاركية بهذا الشأن، لابد من مأسسة حوار دوري ومنتظم بين أصحاب المصلحة (الحكومة والبرلمان والغرف المهنية). لذلك، وقناعة منا بأن مجلس المستشارين يشكل الفضاء المؤسساتي الأنسب لهذا الحوار، بادرنا إلى إحداث هذا الملتقى الذي نريد له أن ينتظم بوتيرة سنوية للتداول المسؤول والرزين في تطلعات وانشغالات الغرف المهنية وبحث سبل الارتقاء بمكانتها ضمن البناء المؤسسي الوطني والمحلي وبأدوارها في الجهود التنموية لمغرب الغد.

ولأن انشغالات وتطلعات الغرف المهنية تتمفصل حول ما هو مشترك وما هو خصوصي، ستنتظم أشغال ملتقانا هذا في جلسة عامة سنطلع خلالها على رؤى القطاعات الوزارية الوصية وجامعات الغرف المهنية الأربعة، قبل أن يتوزع المشاركات والمشاركون على أربع ورشات موضوعاتية متزامنة مخصصة للتداول في المواضيع التي تستأثر باهتمام كل صنف من الغرف على حدة، على أن نلتقي جميعا بعد ذلك في جلسة ختامية لتسجيل الخلاصات والتوصيات المنبثقة عن هذه الورشات.

فمرحبا بالجميع في هذا الملتقى الذي أتمنى لأشغاله كامل التوفيق والنجاح.

وشكرا على حسن الإصغاء والمتابعة.